ابن حمدون
182
التذكرة الحمدونية
الباب الرابع والعشرون في ما جاء في الإغراء والتحريض 529 - مما يدخل في هذا المعنى من الكتاب العزيز حكاية عن قول نوح عليه السلام : * ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) * ( نوح : 26 - 27 ) وعن قول موسى عليه السلام : * ( رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأَه زِينَةً وأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ) * ( يونس : 88 ) . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يحرّض أصحابه على الجهاد وفي الحرب . وقد قال اللَّه عزّ وجلّ له : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ) * ( الأنفال : 65 ) وقد قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ) * ( التوبة : 38 ) . « 530 » - من كلام عليّ عليه السلام يحرّض على حرب أهل الشام : أفّ لكم قد سئمت عتابكم . أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا ، وبالذلّ من العزّ خلفا ؟ ! إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة ، ومن الذهول في سكرة ، ما أنتم إلَّا كإبل ضلّ رعاتها ، وكلَّما جمعت من جانب
--> « 530 » نهج البلاغة : 78 .